سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
368
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
كتابه « كفاية الطالب » في الباب الثالث والعشرين ، وبعد روايته للحديث النبويّ الشريف الذي يشبّه فيه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالأنبياء والمرسلين عليهم السّلام . . فيقول العلّامة الكنجي في شرحه للحديث : . . . وشبّهه بنوح في حكمته ، وفي رواية في حكمه ، وكأنّه أصحّ لأنّ عليّا عليه السّلام كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين كما وصفه اللّه تعالى في القرآن بقوله : وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ وأخبر اللّه عزّ وجلّ عن شدّة نوح عليه السّلام على الكافرين بقوله : . . . رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 1 » . . . إلى آخر كلام العلّامة الكنجي . وأمّا قول الشيخ عبد السّلام : بأنّ وَالَّذِينَ مَعَهُ إشارة إلى أبي بكر لأنّه كان صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الغار . فإنّي أجبت بأنّ صحبته كانت من باب الصدفة ، ولو سلّمنا بأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله أخذه معه لا عن صدفة ، فهل مرافقة أيّام قلائل وصحبة سفر واحد ، تساوي مرافقة أكثر العمر وصحبة سنين عديدة هي التي قضاها مولانا الإمام عليّ عليه السّلام تحت رعاية النبي صلى اللّه عليه وآله وتعلّم عنده وتأدّب بآدابه وتربّى على يده وتحت إشرافه ؟ ! فلو أنصفتم لقلتم : إنّ عليّا أخصّ من أبي بكر في هذه الصفة أيضا ؛ لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أخذه من أبي طالب وربّاه في حجره وعلّمه وأدّبه ، فكان أوّل من آمن به وعمره حينذاك عشر سنين ، آمن عليّ عليه السّلام حين كان أبو بكر وعمر وعثمان وأبو سفيان ومعاوية وغيرهم من المسلمين ، كفّارا مشركين ، يعبدون الأوثان ويسجدون للأصنام ، وعلي
--> ( 1 ) سورة نوح ، الآية 26 .